ابن حمدون
39
التذكرة الحمدونية
يدا ، الرقيقة خلقا ، الحسيبة أبا ، فإن طلَّقني فلا أخلف اللَّه عليه بخير . قال ، فخرج إلينا وقال : قد زوجتك يا حار بهيسة بنت أوس ، قال : قد قبلت ؛ فأمر أمّها أن تهيّئها وتصلح من شأنها ، ثم أمر ببيت فضرب له وأنزله إيّاه ، ثم خرج إليّ فقلت : أفرغت من شأنك ؟ فقال : لا ، قلت : وكيف ؟ قال : لما مددت يدي إليها قالت : مه أعند أهلي [ 1 ] وإخوتي ؟ ! هذا واللَّه ما لا يكون ، قال : فأمر بالرحلة فارتحلنا بها معنا ، فسرنا ما شاء اللَّه ثم قال لي : تقدّم فتقدّمت ، وعدل بها عن الطريق ، فما لبث أن لحقني فقلت : أفرغت ؟ قال : لا واللَّه قلت : ولم ؟ قال : قالت لي : أكما يفعل بالأمة الجليبة والسبيّة الأخيذة ؟ لا واللَّه حتى تنحر وتذبح [ 2 ] وتدعو العرب وتعمل ما يعمل لمثلي ، قال : قلت واللَّه إني لأرى همّة وأرى عقلا وإني لأرجو أن تكون المرأة النجيبة . فرحلنا حتى جئنا بلادنا فأحضر الإبل والغنم ودخل عليها ثم خرج فقلت : أفرغت ؟ قال : لا واللَّه ، قلت : ولم ؟ قال : دخلت عليها أريدها ، وقلت لها : قد أحضرنا من المال ما تريدين [ 3 ] . فقالت : واللَّه لقد ذكرت لي من الشرف بما لا أراه فيك ، قلت : وكيف ؟ قالت : أتتفرغ لنكاح النساء والعرب يأكل بعضها بعضا ؟ ! وذلك في أيام حرب عبس وذبيان . قلت : فتقولين ماذا ؟ فقالت : اخرج إلى هؤلاء القوم فأصلح بينهم ثم ارجع إلى أهلك فلن يفوتوك ، فقلت : واللَّه إني لأرى همة وعقلا ولقد قالت قولا . قال : فأخرج بنا ، فخرجنا حتى أتينا القوم فمشينا بينهم بالصلح ، فاصطلحوا على أن يحسبوا [ 4 ] القتلى ثم يؤخذ الفضل ممن هو عليه ، فحملنا عنهم الديات فكانت ثلاثة آلاف بعير في ثلاث سنين ،